البخاري

18

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ . كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ ، أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ « 1 » . بَابُ إِذَا بَقِيَ فِي حُثَالَةٍ مِنْ النَّاسِ 6336 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ ، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ ، حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ السُّنَّةِ ، وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا ، قَالَ : يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ « 2 » ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ ، فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى فِيهَا أَثَرُهَا ، مِثْلَ أَثَرِ الْمَجْلِ « 3 » ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ ، فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا « 4 » ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ ، فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ ، فَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ ، وَمَا أَظْرَفَهُ ، وَمَا أَجْلَدَهُ ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ ، وَلَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامُ ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ ، إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا .

--> ( 1 ) الآية 97 من سورة النساء . ( 2 ) الوكت بفتح الواو وإسكان الكاف والمثناة الأثر اليسير أو تغير اللون . ( 3 ) المجل : بفتح الميم وسكون وفتحها هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل . ( 4 ) منتبرا : من الانتبار وهو الارتفاع .